النفط السوري يعود للواجهة وسط تبادل الاتهامات

أخبار اقتصادية
أخبار الليرة

وجه المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، سيلاً من الاتهامات للولايات المتحدة الأمريكية، تفيد بسرقة النفط السوري من قبل الأخير، وذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، انعقدت الثلاثاء الفائت.

وقال المندوب الروسي: إن سوريا تمر بأوضاع اقتصادية صعبة  للغاية، بسبب العقوبات الأمريكية وسرقة النفط المستمرة، والذي يتم نقله بشكل علني، حيث تنتشر القوات الأمريكية في منابع النفط شمال وشرقي سوريا.

وفي ذات السياق، أشار"المندوب الروسي"، إلى محاولات محرجة من قبل العسكريين الأمريكيين، لتبرير احتلال الولايات المتحدة لآبار النفط السوري، على أعين الرأي العام، والمتمثلة، بمخالفة القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بالرقم "2254".

المندوب الروسي دعا الولايات المتحدة الأمريكية،ن إلى عدم البحث عن "تبريرات" في الأماكن التي لا توجد ولا يمكن أن توجد فيها، والتركيز على تطبيق القرار 2254، معتبراً أن القرار يؤكد على مبدأ احترام "سيادة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها"، حسب تعبيره.

 وفي عدة لقاءات صحفية مع المحلل والباحث الاقتصادي "سمير سعفان"، تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي كان آخرها لـ"التلفزيون العربي"،

قال "سعفان": بعد خروج جميع حقول إنتاج النفط في سوريا من سيطرة النظام، فإن إنتاج النفط الآن  يقارب الصفر.

وأضاف: لا أعلم بالضبط ما هو الاتفاق الذي يجري بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام من خلال "تنظيم قسد" الذي يسيطر على غالبية حقول النفط شرق سوريا.

وأوضح: بعض الحقول في محافظة الحسكة تقع تحت سيطرة قسد، ويعتقد أن بعض الإنتاج مايزال يتم ضخه إلى مصفاة حمص، وعادة ما يبرم النظام مع "مناطق توزع السيطرة النفطية"، صفقات توريد تتم عبر قوافل صهاريج بشكل علني.

 

من يسيطر على النفط السوري؟

وبحسب "سعفان" توجد ثلاث مناطق رئيسية لإنتاج النفط والغاز في سوريا.

الأولى وهي الأقدم تقع في محافظة الحسكة، كانت تنتج نحو 220 ألف برميل نفط ثقي.

والثانية في منطقة دير الزور باتجاهات البوكمال والميادين والرقة وكانت تنتج نحو 140 ألف برميل نفط خفيف.

تسيطر قوات قسد على المنطقة الأولى والثانية.

والثالثة في المنطقة الوسطى ومركزها تدمر وشرق حمص وهي تنتج غازا بالدرجة الرئيسية، إضافة لنحو 15 ألف برميل مكثفات وتقع تحت سيطرة النظام.

أما عن التصدير إلى خارج سوريا أكد "سعفان" أنه لا يوجد أي تصدير، فطاقة تكرير المصفاتين في حمص وبانياس تقارب 240 ألف برميل في اليوم، وماتزال بعض "المكثفات النفطية"، تخرج من حقول الغاز في المنطقة الوسطى القريبة من تدمر التي يسيطر عليها النظام وكمياتها محدوة، ربما لا تتعدى بضع عشرة آلاف برميل في اليوم.

وحول حجم الإنتاج الحالي أضاف "سعفان"، في الواقع يعد تدهور إنتاج النفط من أكبر الخسائر الاقتصادية لسوريا، وتسيطر الآن الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر على حقول النفط الغنية شرق سوريا، وتقوم من خلال تنظيم قسد باستخراج النفط من بعض الآبار بطريقة بدائية مضرة بالآبار, وتكريره بطريقة بدائية أيضاً ومضرة بالبيئة.

وعن إمكانية عودة الإنتاج، قدم سعفان معلومة "صادمة"،حول احتمال هروب النفط السوري ونضوبه حيث قال: كان إنتاج النفط في سوريا مطلع 2011 نحو 380 ألف برميل، وكان الإنتاج يتجه نحو الانخفاض، بينما كان إنتاج الغاز يتجه نحو الارتفاع.

أما عن عودة حقول النفط إلى سابق عهدها، فهذا أمر صعب جداً فإغلاق الحقول يؤدي عادة، إلى هروب النفط أو تهدم الطبقات الجوفية للحقول، مما يجعل من الصعب إعادة الحقول إلى سابق عهدها في الإنتاج، وإضافة للتكاليف الكبيرة فلا نعلم وضع منشآت النفط ذاتها، ووضع مستودعات قطع الغيار ومستلزمات التشغيل.

وبالتالي فإن إعادة إنتاج النفط في سوريا إلى مستوى 380 ألف برميل في اليوم، أو زيادته يتوقف على وجود "اكتشافات جديدة"، وهذا ممكن ومحتمل سواءً كان نفطاً أم غازا، وهذا يتطلب أولاً انتهاء "الأزمة السورية"، وعودة الاستقرار الذي بدونه لن تأتي أية شركة أجنبية بهدف التنقيب، وقد بات من المؤكد مثلاً وجود غاز في المياه البحرية الاقتصادية المقابلة للسواحل السورية، والتي يسعى النظام الآن من خلال إبرام اتفاقات مع شركات روسية لإتمام التنقيب فيها واستثمارها.

شارك المقال!