هذا هو النذر الذي كلف صدام حسين 27 لتراً من دمائه

منوعات
أخبار الليرة

إنّه بلا شك النّذر الأغرب على الإطلاق، الرجل الذي ندم على رحيله الكثير من العرب، كلّفه نذره 27 ليتراً من دمائه.

مُهمة لم تكن سهلة على الإطلاق بالنسبة للخطاط، هو أمام أمرين كليهما مرّ.

فإما التعامل مع دم صدام حسين، وإما سيتعامل مع دمه في السجن، تعرّف معنا على تفاصيل مصحف صدام حسين الذي خطّه بدمه.

خلف أبواب مغلقة وبمنتهى السرية، جلس فنان عراقي على مدى عامين ليخطّ القرآن كاملاً، 605 صفحات، تضم 336 ألف كلمة كتبها جميعها بدماء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وبعد إعدام الرئيس في 2006، أصبح هذا المُصحف واحداً من أكثر نسخ القرآن شهرة، والأثر الجسدي الوحيد من صدام شخصياً.

مصحف صدام حسين المخطوط بالدم

يوجد المصحف حالياً بمبنى ملحق بمسجد "أم القرى" -أم المعارك سابقاً- في بغداد.

يتكون من 604 صفحات تحتوى كامل القرآن الكريم: 114 سورة، ونحو 336 ألف كلمة، خُطَّت بما يتراوح ما بين 24 و27 لتراً من دماء الرئيس الراحل صدام حسين، وفق ما نشرت صحيفة The Guardian البريطانية.

البداية.. محاولة اغتيال عُدي

في 12 ديسمبر/كانون الثاني عام 1996 وفي أحد أحياء بغداد الراقية مرّت سيارة من طراز "بورشه" الفاخر يقبع بداخلها عُدي صدام حسين، الابن الأكبر للرئيس الراحل.

وبعد عدة دقائق انهمر وابل من الرصاص من بندقيتين آليتين على السيارة في مشهد دموي تسبب لعُدي في إصابات بالغة أثرت فيما بعد على قدرته على السير.

كانت محاولة الاغتيال الانتقامية تلك من قبل مجموعة من الشباب العراقي المعارض لحُكم صدام حسين، والتي قلبت الأوضاع بشكل كبير داخل أروقة الحكومة العراقية آنذاك.

وأثناء مكوثه للعلاج بمستشفى ابن سينا في بغداد، كان يزوره والده الرئيس صدام، عندما راودته فكرة كانت وراء أحد أشهر نُسخ القرآن الكريم جدلاً، ألا وهي كتابة القرآن الكريم كاملاً بدم الرئيس بمثابة نَذْر منه فداء لنجاة ابنه الأكبر من الموت.

الخطاط سيئ الحظ الذي وقع الاختيار عليه

سنتان من العمل المجهد والدؤوب؛ أصيب الخطاط بضعف نظر نتيجة العمل ليلاً ونهاراً، 605 صفحة متوسطة الحجم، و336 ألف كلمة كتبها، وتعامل مع 27 ليتراً من دماء صدام حسين.

في حديث له عام 2004 لموقع الجزيرة، يروي الفنان والخطاط العراقي عباس شاكر الجودي أن الرئيس صدام حسين استدعاه بشكل عاجل وطلب منه طلباً غير عادي.

وكان الطلب أن يَخُطّ له القرآن الكريم كاملاً باستخدام دمه كحِبرٍ، وعن الواقعة يروي الجودي: "المهمة لم تكن سهلة.. لقد تم إعطائي أول قارورة من دم الرئيس وبدأت العمل مباشرة.. وقدمت بعد أسبوع نموذج صفحة لكي توافق عليها لجنة شكلت خصيصاً لذلك".

وكان دور لجنة الخبراء يقوم ليس فقط على درس دقة النص وإنما "التأكد من أن الدم سيقاوم مرور الزمن".

الكتابة بالدم دون أن يتجلط.. ومكافأة سخية

يتابع الخطاط العراقي قائلاً: "لم يكن الأمر سهلاً.. كان الدم كثيفاً جداً ولم أتمكن من العمل به.. نصحني صديق يعمل في مختبر بخلطه بقطرات من مركب زودني به ويشبه الغلوكوز.. وقد نجح ذلك".

وأضاف: "في كل مرة كان ينتهي مخزوني من دم صدام كنت أطلب المزيد.. وكان حراس يقومون آنذاك بجلب قمع عليه ملصق مستشفى ابن سينا، مستشفى عائلة الرئيس".

وأشار إلى أنه كان في بعض الأحيان ينتظر عدة أيام أو حتى أسابيع لأن صدام حسين كان مشغولاً ولأنه كانت هناك تهديدات أمريكية.

وقال الجودي إنه كاد يفقد بصره تقريباً في تلك العملية التي استمّرت عامين، إذ كان نظام الرئيس صدام في عجلة لإنهاء تلك المهمة.

وكشف عن أنهم دفعوا له آنذاك 3000 دولار، بينما كان راتبه وقتها 54 ألف دينار عراقي "24 دولاراً فقط"، إذ كان الدينار العراقي في أضعف حالاته.

الجدل الديني: كتابة القرآن بالدم حرام

قبل الاجتياح الأمريكي للعراق وفي نهاية التسعينيات انتشر خبر كتابة صدام حسين القرآن بدمه في أنحاء الوطن العربي، وأثار هذا النَّذر حفيظة الكثير من الناس، ودفع بالجدل بينهم.

تمثل الجدل في تعليقات الصُّحف العربية آنذاك نقلاً عن بعض الشيوخ والرموز الإسلامية، فاستنكر مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون القضائية والدينية الشيخ ‏السيد علي الهاشمي الفعل، وقال إن كتابة القرآن بالدم حرام.

بينما ذكرت صحيفة "البلاد" السعودية أنها أصيبت بالدهشة والاشمئزاز من "جريمة صدام ‏ ‏الاعتداء على القرآن الكريم".

في حين أرسل العديد من المواطنين وقتها استفسارات عن مدى حرمانية كتابة القرآن الكريم بالدم إلى شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي، الذي رد بفتوى تُحرم كتابة القرآن الكريم بالدم.

كاد أن يُسرق.. وأنقذه شيخ الوقف السُّني

في أعقاب أعمال السلب والنهب التي تلت اجتياح العراق، كان هذا المخطوط من أكثر المخطوطات التي بُحث عنها، ولكن بعد الاحتلال مباشرة تحفّظ الوقف السُّني العراقي على المصحف.

وحُفظ في قبو الأرشيف الملحق بمسجد أم القرى -أم المعارك سابقاً- في بغداد بحسب تصريحات الشيخ أحمد السامرائي، الذي قال إنه كان مُدركاً لحُرمانية هذا العمل ولكن هذا لم يمنعه من الاحتفاظ به.

ورغم أن الحكومة العراقية الجديدة بعد الاحتلال، وفي عام 2005 تحديداً، كانت تسعى بقوة لإزالة كُل ما يمُت لنظام صدام حسين وحزب البعث العراقي بصِلة من آثار وبقايا ورموز. لكن العمل بقي محفوظاً.

بالرغم من اعتبار المصحف الدموي فعلاً محرماً.

فإن هذا الأمر لم يمنع الشيخ أحمد السامرائي من الاحتفاظ به في قبو الأرشيف الملحق بمسجد «أم القرى».

أما اليوم، فهو موجود بمكان أكثر أماناً، فقد نُقل إلى قبو مقفل بثلاثة أبواب تحت مبنى ملحق بمسجد «أم القرى»، وتم توزيع مفاتيح تلك الأبواب بين الشيخ، ومفوض شرطة المدينة، وطرف ثالث سري.

المصادر: عربي بوست + الجزيرة + ويكيبيديا

شارك المقال!