السويد في الصدارة، انتشار ظاهرة زراعة الرقائق الإلكترونية تحت الجلد.. وهذا هو السبب

تكنولوجيا
Aboud Alhamadi

قد تظن أنّ هذا الأمر غير حقيقي، لكن الواقع غير ذلك، فمؤخراً شاع بين الناس الاتجاه لزراعة رقاقات إلكترونيّة صغيرة تحت الجلد، تحديداً في اليد. فما السبب وراء هذا الفعل؟ وما هي الفوائد من ذلك؟

Bio-Hackers هذه هي الظاهرة التي تقف وراء توجه السويديين لزراعة الرقاقات الإلكترونيّة في أجسادهم، وفقاً للخبراء التقنيين، بالإضافة إلى جانب الرفاه الاجتماعي وتحسن الأوضاع المعيشية للأفراد.

وأصبحت هذه الظاهرة ثقافةً مؤلفة من مجموعةٍ كبيرة من الفروع وبأشكال متنوعة من الأهداف والإيديولوجيات، لكن ماذا يعني Bio-Hackers؟

الهدف من زراعة الشرائح الإلكترونيّة

تحولّ الحديث عن زرع شرائح رقمية تحت جلد الإنسان إلى واقع في العاصمة السويدية استوكهولم التي باتت عمليات زراعة الرقائق الرقمية فيها تتم «بالجملة»، وخلال حفلات جماعية مخصصة لذلك الغرض. وبحسب صحيفة «إندبيندنت» البريطانية، فقد وصل عدد الأشخاص الذين قاموا بزرع تلك الرقائق في السويد حتى الآن إلى أكثر من 4 آلاف شخص، مع توقع زيادة هذا العدد بصورة كبيرة.

ومؤخراً سمحت إحدى شركات القطارات الخاصة في السويد وهي «إس جيه» للركاب باستخدام الرقائق المزروعة تحت الجلد بدلاً من التذاكر. وذكرت شركة «بيوهاكس» Biohax، إحدى شركات زراعة الرقائق في السويد، إن الشرائح تسمح للأشخاص حتى الآن باستبدال بطاقات المفاتيح المادية والهويات وتذاكر القطار.

وبدأت تلك الشرائح كذلك تجد سوقاً لها في بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان والصين، حيث تثير في هذه الآونة حفيظة نقابات العمال في دول مثل بريطانيا، وذلك من مخاوف تتعلق بخصوصية الأفراد واحتمال استخدام الشرائح لتتبع مواقع الأشخاص.

وفق الخبراء فإنّ هذا النوع من الرقاقات سوف يحل مكان بطاقات الائتمان والدفع الإلكتروني والمفاتيح وما إلى ذلك من بطاقات ووثائق رسميّة ذات أهميّة.

وتستخدم الرقاقات، والتي يتم حقنها تحت الجلد بين إصبعي الإبهام والسبابة، تقنية تحديد تردد الراديو (RFID)، وهي نفسها المستخدمة في بطاقات الائتمان وجوازات السفر، في حين يمكن قراءة الشرائح بواسطة أي جهاز يدعم تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، مثل الهواتف الذكية، كما لا تتطلب الشريحة بحجم حبة الأرز، إعادة شحن لأنها لا تتطلب بطارية للعمل.

لكن وفقاً للإحصاءات فإنّ دولة السويد قد حققت أرقاماً قياسية في عدد الأشخاص المُقبلين على هذا النوع من الإجراءات، بزراعة الشريحة التقنيّة دوناً عن غيرها من البلاد، فما السبب في ذلك؟

آلاف السويديين يزرعون رقاقات إلكترونيّة في أجسادهم!

يمكن تعريف هذه الظاهرة على أنّها تفشي عشق علم الأحياء التقنية ما بين الشباب في السويد، والحرص الكبير على القيام بالتجارب العلمية والطبية والحيوية، وذلك سواء في المؤسسات التقليدية أو الجامعات الأكاديمية.

تعكس هذه الظاهرة واقع القرصنة الحيوية المنتشر في السويد والفريد من نوعه، فإذا تعمقت في البحث في الموضوع فستجد أن علاقة الحب التي تجمع بين السويديين والأدوات الرقمية هي أكبر بكثير من هذه الشرائح.

التكنولوجيا في خدمة الإنسان

تحرص دولة السويد على توظيف التقنية والتكنولوجيا المتطورة في سبيل خدمة السكان وتطوير قدرات الإنسان البيولوجيّة، والتي تمكنه من مجاراة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

وتقوم هذه التكنولوجيا المتقدمة على إدخال رقاقة تقنيّة إلى جسد الإنسان، وعندها لن ينتابه القلق حيال ضياع بطاقة الدفع الإلكترونيّة أو من حمل محفظة ذات حجم كبير.

إذاً ما المميز في السويد؟

إحدى النظريات المطروحة هي أنّ السويديين أكثر ميلاً إلى مشاركة تفاصيلهم الشخصية بسبب الطريقة التي تتم بها هيكلة نظام الضمان الاجتماعي السويدي.

غير أن هذه ما هي إلا أسطورة تمحورت حول كون الفرد السويدي ”ساذجاً“ يثق ببراءة في الحكومات والمؤسسات الوطنية في السويد، وبالتالي لا يمكن أن يكون ذلك هو التفسير الحقيقي.

أما الحقيقة الأكثر إقناعاً كما أسلفنا الذكر هي امتلاك السويديين إيماناً قوياً بكل شيء رقمي، أي أن لدى الشعب السويدي إيمانٌ عميقٌ بالإمكانيات الإيجابية للتكنولوجيا.

كما يعتمد الاقتصاد السويدي الآن بشكلٍ كبير على التصدير الرقمي والخدمات الرقمية والابتكارات التقنية، حيث أصبحت السويد واحدة من البلدان الناجحة في العالم في إنشاء وتصدير المنتجات الرقمية.

السويد سبّاقة في التكنولوجي

تشتهر السويد على الصعيد العلمي بكونها دولة تكنولوجية قوية بفضل الدعم الحكومي الكبير والمستمر للصناعات التقنية والابتكارات، فعلى مدى العقدين الماضيين استثمرت الحكومة السويدية بكثافة في البنية التحتية التقنية.

وقد استثمرت الحكومة السويدية السمة الرائجة بين أفراد شعبها بحبه الكبير للتقنيات وتعلقه بها، في بناء بنيّة تحتيّة داعة للتطور التكنولوجي؛ مما أدى لتعاظم الاقتصاد السويدي بشكل ملحوظ جداً.

وأسماء الشركات البارزة هي أكبر دليلٍ على ذلك مثل شركة Skype وSpotify اللتان تم تأسيسهما في السويد، لقد أثر هذا الإيمان بالتكنولوجيا الرقمية والثقة بإمكانياتها بشدة على الثقافة السويدية.

منظمة Humanity+

تم إنشاء منظمة Humanity+ من قبل السويدي (نيك بوستروم) في عام 1998، ومنذ ذلك الوقت أصبح العديد من السويديين على اقتناعٍ كاملٍ بالحاجة إلى تطوير وتحسين أجسادهم البيولوجية.

وبينما يعبّر العالم أجمع عن صدمته بهؤلاء الأشخاص الذين يزرعون الرقاقات الالكترونية في أجسامهم في السويد، إلّا أنّ الكثيرين يرونها بلا فائدة وغير ضرورية وغير فعالّة حتى الآن.

المصدر: cbn

شارك المقال!